الشيخ باقر شريف القرشي
149
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
زهده : كان الامام في طليعة الزاهدين في الدنيا والمعرضين عن نعيمها وزخارفها فقد اتجه إلى اللّه ورغب فيما أعده له في دار الخلود من النعيم والكرامة ، وقد حدثنا عن مدى زهده إبراهيم بن عبد الحميد فقال : دخلت عليه في بيته الذي كان يصلي فيه ، فإذا ليس في البيت شيء سوى خصفة ، وسيف معلق ، ومصحف « 1 » ، لقد كان عيشه زهيدا ، وبيته بسيطا فلم يحتو على شيء حتى من الأمتعة البسيطة التي تضمها بيوت الفقراء الأمر الذي دل على تجرده من الدنيا ، وإعراضه عنها . على أنه كانت تجبى له الأموال الطائلة ، والحقوق الشرعية من العالم الشيعي ، بالإضافة إلى أنه كان يملك البسرية وغيرها من الأراضي الزراعية التي تدر عليه بالأموال الخطيرة ، وقد أنفق جميع ذلك بسخاء على البائسين والمحرومين في سبيل اللّه وابتغاء مرضاته ، وكان ( ع ) دوما يتلو على أصحابه سيرة أبي ذر الصحابي العظيم الذي ضرب المثل الأعلى لنكران الذات والتجرد عن الدنيا والزهد في ملاذها ، فقال ( ع ) : « رحم اللّه أبا ذر . فلقد كان يقول : جزى اللّه الدنيا عني مذمة بعد رغيفين من الشعير ، أتغذى بأحدهما ، وأتعشى بالآخر ، وبعد شملتي الصوف ائتزر بأحدهما وأتردى بالأخرى . . » « 2 » . وهكذا كان عليه السلام قد وضع نصب عينيه سيرة العظماء الخالدين من صحابة النبي ( ص ) يشيد بذكراهم ، ويتلو سيرتهم الوضاءة على أصحابه لتكون لهم قدوة حسنة في هذه الحياة .
--> ( 1 ) البحار : ( ج 11 ص 265 ) . ( 2 ) أصول الكافي : ( ج 2 ص 134 ) .